الآخوند الخراساني
160
فوائد الاُصول
بالواسطة المقدورة ، وما كان فعله مقدورا فلا جرم يكون تركه مقدورا ، ومجرّد عدم التّمكّن من الخروج إلاّ بالدّخول لكونه فرعه لا يخرجه عن كونه مقدورا مطلقا ، وان كان يخرجه عن كونه مقدورا بلا واسطة ، والمدار في تنجّز التّكليف هو مطلق القدرة ولو بالواسطة لا خصوص ما يكون بلا واسطة ، فليس الخروج في الفرعيّة إلاّ كالبقاء الّذي جعل مطلوب التّرك في جميع الأوقات ، فكما لا يكون الفرعيّة مانعة عن مطلوبيّة التّرك فيه مطلقا ، فليكن غير مانعة عن مطلوبيّة التّرك في الخروج كذلك كما لا يخفى . وحصول التّخلّص إنّما يجدى إذا كان الاضطرار إلى ارتكاب أحد القبيحين لا بسوء الاختيار ، فملاحظة ذات الخروج المتأخّر عن الدّخول الموجب للتّخلّص عن الأقبح انّما يوجب الحسن والمحبوبيّة إذا لم يكن حصل له التّمكّن من ترك أنحاء الغصب مطلقا على نهج تمكّنه منها بعضها بلا واسطة ، وبعضها معها ، كما أنّ الشّأن في دوران الأمر بين كلّ قبيح وأقبح أن يكون ارتكاب القبيح للاجتناب لازما عقلا بل شرعا إذا كان ذلك بدون اختياره ، وأمّا معه بأن تمكّن من تركهما جميعا أوّلا ، ثمّ اضطرّ إلى أحدهما بسوء اختياره ، فهو على ما هو عليه من الحرمة والقبح وإن كان يجب اختياره عقلا إرشادا . ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجا ، فانّه يكون محبوبا ومطلوبا إذا لم يكن الوقوع في المهلكة المؤدّية إلى الهلاك أو الشرب باختياره ، وإلاّ لم يكد أن يكون معذورا فيه عقلا أو شرعا وإن كان يلزمه العقل إرشادا إلى أقلّ القبيحين ، مع كونه على ما هو عليه من القبح والحرمة ، فمن ترك الوقوع في مهلكة مؤدّية إلى هلاك النّفس أو شرب الخمر لئلا يؤدّى إلى أحد المحذورين والقبيحين يصدق انّه تركهما ولو بتركه ما يؤدّى إلى أحدهما اختيارا كسائر الأفعال التّوليديّة والتسبيبيّة ، حيث يكون العمد باختيار أسبابها والعمد إلى تركها باختيار تركها كما لا يخفى ، وبهذا المقدار يصحّ العقوبة على شرب الخمر في علاج المهلكة الّتي وقع فيها بالاختيار وإن لزم اختياره الفرار عن الوقوع في عقوبة هلاك النّفس فانّها أشدّ ، ولو سلّم انّه لا يصدق انّه ترك شرب الخمر في المهلكة ، ولا الخروج من الدّار في حقّ من لم يقع في المهلكة ولا توسّط الدّار إلاّ على نحو السّالبة المنتفية بانتفاء الموضوع ، فهو غير ضائر بعد تمكّنه من التّرك على نحو هذه السّالبة ، والعقل « 1 » بواسطة تمكّنه ممّا هو من
--> ( 1 ) - خ ل : الفعل .